علي العارفي الپشي

406

البداية في توضيح الكفاية

واما الواجب النفسي فهو أصلي فقط ، ولا يكون تبعيا . فالأصلي منه مثل الصلاة ، إذ المولى يلتفت أو التفت إليها وإلى ملاكاتها الكائنة فيها ولذا طلبها وأمر بها في قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * بالأصالة . واما انه ليس تبعيا ، لان المولى إذا لم يلتفت اليه لم يكن وجوب في الواقع لا أصليا ولا تبعيا ، وإذا التفت اليه كان الطلب أصليا لا تبعيا ، فظهر ان الواجب النفسي بلحاظ الاصالة ، والتبعية بلحاظ مقام الثبوت . والواقع لا ينقسم إلى الأصلي وإلى التبعي . اي أن الواجب نفسي فقط . وان الواجب الغيري بلحاظ مقام الثبوت ينقسم اليهما هذا في مقام الثبوت . واما في مقام الاثبات والدلالة ، اي دلالة الدليل في مقام الإفادة ، وفي مقام دلالة الدليل ، فينقسم الواجب النفسي والواجب الغيري إلى الأصلي والتبعي . بيان ذلك ان الواجب النفسي يمكن ان يستفاد من الخطاب مستقلا ، مثل الواجبات النفسية الأصلية كالصلاة والمعرفة بأصول الدين والزكاة والصوم ونحوها ويمكن ان يستفاد بتبع شيء آخر ، مثلا إذا قال المولى : ( إذا فسق العالم فلا يجب اكرامه ) . ويستفاد منه صريحا بمنطوقه عدم وجوب اكرام العالم الفاسق . ولكن مفهومه ( إذا عدل العالم فيجب اكرامه ) فوجوب اكرام العالم العادل واجب نفسي يستفاد من مفهوم الكلام الذي هو تابع لمنطوق الكلام في التفهيم والتفهم . وفي هذا المقام لا منافاة بين الدلالة التبعية وبين وجوب نفس الشيء - اي بين استفادة وجوب نفسي الشيء بتبع شيء آخر - وبين كون الشيء واجبا نفسيا إذ لا يشترط استفادته من الخطاب الذي قصد به الافهام مطابقة وصراحة ، بل يجوز ان يستفاد من الخطاب ومن الدليل سواء دل عليه الخطاب مطابقة أم دل عليه التزاما . وان الواجب الغيري يجوز ان يستفاد من الخطاب مستقلا ، ويدل عليه مطابقة مثل الوضوء ، لأنه يدل على وجوبه الغيري قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ يمكن ان يستفاد الواجب الغيري من الخطاب بالالتزام ، ويدل عليه بدلالة الإشارة وهي ان لا تكون الدلالة مقصودة